Skip to main content

من رماد الحرائق إلى أمل جديد ... حملة الجزائر خضراء


تعرضت الجزائر صيف عام 2021 لموجة حرائق لاتزال محفورة في ذاكرة الجزائريين كواحدة من الكوارث الأكثر ارتدادا على البيئة في تاريخ البلاد، إذ التهمت النيران مساحات واسعة من الغابات، خاصة الاقاليم الشرقية - تيزي وزو وبجاية وسكيكدة، وأحدثت هذه الحرائق خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات.


ولم تكن تلك كوارث الحرائق الماساوية نهاية القصة، بل تحولت إلى نقطة انطلاق نحو وعي بيئي جديد، ترجم في إطلاق حملة '' الجزائر الخضراء '' والتي تهدف إلى إعادة تشجير المناطق المتضررة وزرع ثقافة الحفاظ على الأرض والتنوع الايكولوجي.

ففي صيف حار من شهر أوت 2021، استيقظ سكان الشرق الجزائري على أصوات صفارات الإنذار وسيارات الإطفاء المتجهة نحو عشرات المواقف المتفرقة من الحرائق في عدة ولايات، حيث التهمت النيران مساحات شاسعة من الغابات وأشجار الزيتون، المورد الرئيسي للدخل في العديد من الأسر.


وقد أدت هذه الحرائق إلى مأساة إنسانية كبيرة، فالكثير من السكان اضطروا إلى مغادرة منازلهم، وبعضهم لجأ إلى المدارس، بينما واجه آخرون النار بإمكانات بسيطة مع وعورة الاقاليم الجبلية التي صعبت على فرق الاطفاء الوصول الى المواقع المتضررة.


وبين دخان كثيف وحرارة مرتفعة، تعددت تداعيات هذه الحرائق، حيث بلغت حصيلتها 69 شهيدًا، من بينهم 28 عسكريًا و41 مدنيًا، إلى جانب عدد كبير من الجرحى. كما أتت النيران على مساحات غابية شاسعة وعشرات الهكتارات من الأراضي، وخلفت خسائر مادية جسيمة.

أعلنت الجزائر على إثرها حدادًا وطنيًا لثلاثة أيام، وتم تعليق الأنشطة الحكومية تضامنا مع الضحايا، ورغم الظروف المناخية الصعبة ودرجات الحرارة التي تجاوزت 40 درجة مئوية، استمرت جهود الإطفاء بتنسيق وطني واسع.


من الرماد إلى الحياة ... اطلاق حملة الجزائر الخضراء



 

بعد مرور أعوام على تلك الفاجعة، استعاد الجزائريون الأمل مع اطلاق الحملة الوطنية '' الجزائر الخضراء'' ، وهي مبادرة بيئية ذات بعد وطني تهدف إلى إحياء الغطاء النباتي في مختلف الولايات الجزائرية.


جاءت الحملة هذه المرة بروح جماعية، شاركت فيها مؤسسات الدولة والمتطوعون والطلبة والجمعيات المحلية تحت شعار: '' خضراء بإذن الله '' وكان من وراء هذا الشعار والنداء إلى بعث هذه المبادرة " فؤاد معلي " ناشط جزائري في المجال البيئي.




تحولت الغابات التي كانت رمادًا إلى ورشات عمل خضراء، امتدت فيها الأيادي الصغيرة والكبيرة لغرس الأمل بدل الحزن،  ولم تقتصر الحملة على التشجير فقط، بل رافقتها جهود توعوية حول أهمية حماية البيئة وتجنب أسباب الحرائق، وترسيخ ثقافة بيئية جديدة تقوم على المسؤولية المشتركة.



فتيحة بوفدان / صحفية مستقلة

فريق GDS


المراجع:

الجزيرة نت. (11 أوت 2021). ارتفاع حصيلة ضحايا حرائق الغابات في الجزائر إلى 65 وفاة بينهم 28 عسكريًا.

https://www.aljazeera.net/news/2021/8/11/حرائق-الجزائر

وكالة الأنباء الجزائرية (APS). (أوت 2021). تصريحات وزير الداخلية حول حرائق الغابات في ولايات الشرق الجزائري.

https://www.aps.dz/ar/algerie

الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية الجزائرية على فيسبوك. (10 أوت 2021). بيان إعلان الحداد الوطني لضحايا الحرائق.

https://web.facebook.com/AlgerianPresidency/posts/362047195378172

وزارة البيئة والطاقات المتجددة الجزائرية. (2023). إطلاق حملة الجزائر الخضراء.

https://www.meer.gov.dz